اقتصاد

التأرجح على حافة الخطر….الأقتصاد العالمي 2019

يتأرجح الأقتصاد العالمي على حافة الخطر بعد موجة أنتعاش شهدها النصف الأول من 2018، تورات مع إقحام الأقتصاد فى كثير من المشكلات المعقدة التى تحتاج إلى جهود جبارةلتجاوزها.

ويتوقع أن يشهدعام 2019 المرحلة الأدني من الدورة الأقتصادية، ومعها ستنشب بعض الأزمات التى لو تكاملت مع بعضها لهبت رياح أزمة 2008 من جديد والتى تحوم فى آفاق  الأسواق العالمية.

مقدمات الأزمة المتوقعة هلت بشائرها فى النصف الثاني من عام 2018، حينما تعرضت الأسواق العالمية سواء الناشئة أو المتقدمة لأوضاع لاتزال تفاعلتها السيئة تتصاعد بقوة، خاصة فى مناطق النمو الكبيرة بجنوب شرق أسيا، منطقة اليورو، وأمريكا اللاتنية.

حتى امريكاالشمالية والتى شهدت إنتعاشا ملحوظا على مدار العامين الماضيين، بفعل سياسات الرئيس الأمريكي ترامب، معرضة هى الأخري لتنال منها الأزمة الاقتصادية العالمية التى تتدحرج بإتجها بسبب كثير من العوامل.

فى هذا التقريرسوف نتناول أهم السمات المؤدية إلى تفعل عوامل ومعطيات أزمة الاقتصاد العالمي..وليست لغة الأرقام فقط هي التي تحدثت عن معاناة الاقتصاد العالمي، بل انطلقت الكثير من التحذيرات عن الأوضاع الراهنة، وانتشرت مخاوف متعلقة بالتوترات التجارية بين القوىالأقتصادية الكبرى وتأثيرها عالمياً.

أكبر اقتصاد في العالم يقترب من حافة الخطر

على دقات طبول الحرب التجارية فى 2018 واصل الاقتصاد الأمريكي أدائه القوي مدفوعاً بتدابير تحفيزية، وحقق نتائج كبيرة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة في العام الجاري، حتى وصل معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي في الربع الثاني من عام 2018 إلى مستوى 4.2%.

لكن هناك مخاوف تخيم على أداء الاقتصاد الأمريكي فى العام الجديد 2019!، وتنتشر تحذيرات من أن نموهفى إتجاهه للتباطؤ في 2019، مما سيؤثر على أداء الدولار وقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي. وخفض صندوق النقد الدولي لتقديرات النمو الأمريكي في 2019 بنحو 0.2%إلى 2.5%.

خلال العام الماضي 2018 أشبع الإحتياطي الفيدرالي رغبات المستثمرين بسياسته النقدية المتشددة ورفع معدل الفائدة 4 مرات، إلا أن المناخ الذي أحاط بقراراتبنك الإحتياطي الفيدرالي قد اتسم بالتوتر والمشاحنات، عبر إنتقادات عديدة وجهها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي لسياسة التشديد النقدي.

وخفض الإحتياطي الفيدرالي في إجتماع ديسمبر الماضي توقعاته لعدد مرات رفع معدل الفائدة في 2019 إلى مرتين بدلاً من تقديراته السابقة بثلاث زيادات، مع خفض توقعات النمو الاقتصادي والتضخم.

وتكمن أزمة أقتصاد أمريكا المتفاقمة من إقتراب الدين الفيدرالي الأمريكي من 21 تريليون دولار،وهو يعادل 105% من الناتج المحلي، وهذا الرقم الكبير في حد ذاته ليس هو المشكلة،فجميع الاقتصادات الكبرى والمتقدمةتعتمد بشكل ما على الديون من أجل تنشيطها، لكن هيكل الديون وتوزيعها هو المشكلةالحقيقية الباعثة على القلق.

ففي السنوات التى أعقبت الأزمة المالية العالمية 2008، فتحت البنوك أبوابها على مصرعيها للشركات حتى تفاقمت ديونها، واصبحت الشركات الأمريكية مدينة بنحو 6 تريليونات دولار، وهى قنبلة تشكل خطرا جما، وحدوث أي مشكلة فى أي شركة، من شأنه ان يمتد إلى شركات أخرى، قد تلقي بالأقتصاد الأكبر عالميا في أتون أزمة هائلة.

وعلى مستوى ديون الأفراد حدث تفاقم متتالي أقترتض الأفراد من البنوك وعلى سبيل المثال، بلغت ضمانات الإئتمان فى قطاع مبيعات السيارات الأمركية نحو 1.2 تريليون دولار، وهو رقم يشكل ما يشبه بأزمة الرهن العقاري فى 2008، وتعثر قطاع السيارات يعنى أمتداد الفقاعة لكل القطاعات المرتبطة بهيكلة قطاع صناعة السيارات.

الصين

على عكس ماكان سائدا، يشهد الأقتصاد الصينى وهو ثاني اكبر أقتصاديات العالم تراجعا في معدل النموخلال العامين الأخيرين، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى منذ بداية التسعينات.

وعانت بكين خلال عام 2018 المنصرم من التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية التي تصدرها للولايات المتحدة بقيمة 250 مليار دولار.

واتضح تراجع الأقتصاد في بيانات الناتج الإجمالي المحلي للربع الثالث من العام 2018 حيث نما اقتصاد الصين بأضعف، وتيرة منذ الأزمة العالمية وذلك بنحو 6.5%، في مقابل 6.7% في الربع الثاني.

على الجانب ومثلما يعاني أكبر اقتصاد فى العالم يعيش ثاني أقتصاد عالمي من أزمة كبرى متمثلة في الديون، وتضخم حجم الديون الصينية التى تصل إلى 260% من الناتج المحلى الإجمالي.

وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز أن الصين لديها ديون غير معلنة قد تتراوحقيمتها بين 30 إلى 40 تريليون يوان (4.34 تريليون إلى 5.78 تريليون دولار).

اليابان

فى حالة أستمرار أداء الأقتصاد الياباني على نفس وتيرة النمو المتحققة فى خلال العام الماضي، فهذا يعني دخوله في مرحلة إنكماش طويلة، فقد خرج أداء الاقتصاد من نطاق النمو، ودخل في نوبة انكماش استمرت على مدار فصلين في عام 2018، وذلك خلال الربع الأول والثالث.

وتظهر البيانات الرسمية أن الناتج الإجمالي المحلي لليابان انكمش بنحو 0.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر من العام الماضي.

ولا يزال ثالث أكبر اقتصاد في العالم عالقاً في المنطقة السالبة لمعدل الفائدة، وعاجزاً عن التطور والوصول بمعدل التضخم إلى مستوى يرضي أهداف  البنك المركزي للتخلص على السياسة النقدية الفضفاضة.

وتعهد رئيس الوزراء شينزوا آبي بأنه سيدعم المركزي الياباني في العام المقبل لتحقيق مستهدف التضخم عند 2%.

كما أن الحربالتجارية الدائرة بين أمريكا والصين قطبي الاقتصاد العالمي أثرت بالسلب على أداء طوكيو، خاصة مع التقارير الصحفية على مدار العام بأن دونالد ترامب يستهدف اليابان في حربه التجارية.

أوروبا 

تعاني القارة العجوز من مشكلات سياسية عصفت بالتعافي الاقتصادي النسبي، وعلى الرغم من التأكيدعلى أن منطقة اليورو مستمرة في النمو فإن الأرقام نفت صحة ذلك.

وفي الربع الثالث من العام الجاري زاد الناتج الإجمالي المحلي في منطقة اليورو بنحو 1.7% على أساس سنوي مقارنة بمستويات 2.2% في الربع الثاني من العام نفسه.

كما أن الحكومةالشعبوية في إيطاليا مارست ضغطاً على باقي الكتلة، خاصة مع تنامي الديون ورفض حكومة روما تحديد عجز موازنة إلى الناتج الإجمالي المحلي يرضي طموح أعضاء الاتحاد.

وفي فرنسا، فإن التظاهرات الأخيرة التي اندلعت بسبب زيادة الضرائب على الوقود هددت مركز الرئيس الفرنسي نفسه ما اضطره في النهاية إلى الرضوخ إلى مطالب الشعب وتأجيل تنفيذالمقترح.

وعلى الرغم منذلك فإن المركزي الأوروبي أكد انتهاء برنامج شراء الأصول في منطقة اليورو بنهاية العام الجاري، لتنتهي عملية تيسيرية دعمت أداء الاقتصاد في السنوات الماضية.

وعانت بريطانيا في العام الجاري من عدم اليقين بسبب مفاوضات البريكست، فالمملكة المتحدة لم تتوصل حتى الآن إلى موقف محدد بشأن مصيرها في الاتحاد الأوروبي في انتظار كلمة البرلمان.

الأسواق الناشئة

في الأسواق الناشئة.. الوضع لم يكن أفضل بل عدد من الاقتصاديات عانت من أزمات متلاحقة،مثل تركيا التي شهدت تهاوي عملتها لأدنى مستوى في تاريخها عند 7.2362 ليرة لكل دولار قبل أن تتعافى من هذا المستوى المتدني، وذلك مع وصو ل معدل التضخم لأعلىمستوى في 15 عاماً.

كما أن الأرجنتين انخرطت في أزمة انهيار العملة ولمستوى متدني قياسي، ما دفع المركزي لزيادة معدل الفائدة عند مستوى 60 %.

وحدث ذلك تزامناً مع تهاوي قيمة عملة البيزو من مستوى 17.1910 بيزو لكل دولار مع بداية العام حتى وصل عند مستوى 41.5386 بيزو لكل دولار في سبتمبر، قبل أن تتعافى قليلاً.

ونتيجة لتلك الأزمات وافق صندوق النقد الدولي على منح الأرجنتين قرضاً بقيمة 50 مليار دولارعلى مدار 3 سنوات.

وكان من الطبيعي مع تلاحق كل تلك الأزمات أن يتجه صندوق النقد الدولي لخفض تقديرات النموالعالمي سواء في العام الجاري أو في 2019، وذلك للمرة الأولى منذ عامين.

وأصبح الصندوق يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي في العام الجاري و2019 بنحو 3.7% بخفض بنسبة 0.2%عن التقديرات السابقة.

وحذر الصندوق من مخاطر تشديد الأوضاع المالية خاصة في الأسواق الناشئة وكذلك التوترات التجارية المتزايدة، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ الزخْم في الاقتصادالعالمي أكثر مما كان متوقعاً، وهو ما ظهر في تباطؤ مفاجئ للاقتصادات الناشئة وفي منطقة اليورو، بالإضافة إلى أن البريكست بدون صفقة قد يثير تراجعاً إضافياً للثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق