دنيا ودين

ماهو سر النور الظاهر على وجه المؤمن من أثر السجود؟

فى صلاة المؤمن أركان كثيرة، منها الركوع، والسجود، والخشوع، والصلاة هى سريرة ومناجاة بين العبد وربه، وكلما صلحت الصلاة العبد صلحت معها سريرته، ولان الله يجازى المؤمن بالخير دائما، فإن صلاح سريرته مع ربه، يظهرها الله على وجه عبده الصالح، فيطل النور الطاعة والايمان من وجوههم، ولان السجود هو من اهم أركان الصلاة، فقد اختص الله العباد الساجدين ووصفهم فى سورة الفتح بقوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رسُوْلُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُوْنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيْمَاهُمْ فِيْ وُجُوْهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُوْد).

  • يعنى هذا انه ليس بالضرورة أن تكون هذه العلامة التى تطلق على وجوه المصلين وتسمى “زبيبة الصلاة” هى فقط الدالة على السجود والتى تظهر غالبا من خشونة الجلد في الوجه.لانه هنا تساؤل قد يطرحه البعض لماذا تظهر علامة الصلاة على وجوه الرجال دون النساء؟ وكذلك لماذا لا تظهر على وجوه بعض الرجال المكثرين من الصلاة؟ .. فالأمر هنا يرجع لطبيعة جسم كل إنسان وكيفية سجوده وطوله وكثرته، وأهم من ذلك ما يسجد عليه، فكلما كان ما يسجد عليه أخشن كانت هذه العلامة أظهر، وعموماً ليس هذا الأثر هو المقصود فى الآية، ولا تعتبر هذه العلامة دليلاً على صلاح الإنسان أو عدمه. فسمت المؤمنين المتّقين يظهر على وجوههم من أثر سجودهم لله تعالى، وهم يخشون ربّهم بالغيب ويقيمون الصّلاة، ويلتزمون منهجَ الله تعالى وشريعته في الأرض.

وتعددت آراء العلماء فى معنى أثر السّجود في الآية الكريمة وكانت على النّحو التّالى:

%d8%b3%d8%ac%d9%88%d8%af

  • بعضهم قال ان المقصود من معنى أثر السّجود في تلك الآية الكريمة العلامة الظّاهرة الحسّيّة المرئيّة التي تُرى على جَبهة المسلم وأعلى أنفه، وهذه العلامة غالبًا ما تكون على شكل سوادٍ في الجبهة” زبيبة”، ويكون سببها كثرة السّجود والقيام والتّهجد طاعةً لله تعالى.
  • المقصود من معنى أثر السّجود هى علامات السّهر والتّعب التي تظهر على وجه المسلم نتيجة تخصيصه وقتًا طويلًا من يومه للقيام والتّهجد حيث يميل لون وجهه إلى الصّفرة.
  • والبعض الاخر يذهب الى ان معنى أثر السّجود هى العلامات الإيمانية التي يتميّز بها المؤمنون يوم القيامة، حيث يعطيهم الله سمتاً معيّناً، ونوراً واضحاً بين الخلائق مثل الغرّة التي يكتسبها المتوضّئون، ويستدل أصحاب هذا الرّأي في تفسير هذا المعنى على قوله تعالى فى سورة المطففين الاية244 (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) حيث يعرف المؤمنون بسمتٍ معيّن في الآخرة.
  • كما يقصد البعض من تفسير هذه الآية، كما نقل عن بعض المفسّرين أنّها ذلك السّمت الصّالح الظّاهر الذى يكتسبه المسلم من سجوده لله بما يحمله هذا السّجود من معانى الخضوع، والذّلّة، والتّواضع لله تعالى، وهى النّور الرّبانى الذى يمنحه للمتّقين من عباده.
  • %d8%b3%d8%ac%d9%88%d8%af2
  • لكن كثير من علماء الدين يقولون ان الرّاجح من بين تلك الأقوال أنّ أثر السّجود هو سّمت الصّلاح والسّحنة الحسنة التي تظهر على الصّالحين لتقواهم وخشيتهم لله تعالى. والمعني الصّحيح هو الأثر المعنوى للسّجود والطّاعة في قلب المسلم والذى يظهر على محيّاه، وسئل بعض السّلف ما بال المتهجّدين أحسن النّاس وجوهًا فقال، لأنّهم خلوا بالرّحمن فألبسهم نورًا من نوره.
  • نعم اخلا المؤمن ان الصلاة تحسّن الوجوه، وكثرت صلاة العبد بالليل تحَسُن من وجهه بالنهار، كما إن للحسنة نوراً فى القلب، وضياء فى الوجه، وسعة فى الرزق، ومحبة في قلوب الناس ،والغرض أن الشىء الطيب الكامن فى نفس الانسان يظهر على صفحات وجهه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع اللّه تعالى، أصلح اللّه عزَّ وجلَّ ظاهره للناس، كما روى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال: من أصلح سريرته أصلح اللّه تعالى علانيته. واخيرا اكثروا الدعاء وأنتم ساجدون، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء”.

ربنا اجعلنا من عبادك المصلين الساجدين

اقرأ أيضا :

الإعجاز العلمي في السجود وما هي فوائد السجود وأهمية المداومة عليه

تعرف على فضل قيام الليل ومنزلة مقيم الليل عند الله وكيف تعين نفسك عليه؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق